Saturday, 5 March 2016

السيدة خديخه بنت خويلد رضي الله عنها

ود ننشده لأمهات المؤمنين
أي حمد نتوجه به لخالقنا العظيم وأي شكر نرفعه لهادينا الصراط المستقيم...
وأي عبودية نتعبد بها لرب السماوات السبع ورب العرش العظيم، وأي ود نتقرب به للودود الغفور، الذي بعث لنا الرسول الأمين رحمة للعالمين، فإذا به صلوات الله وسلامه عليه يخرج لنا الموكب الفريد عبر رجال ونساء أسلموا لله رب العالمين إله الحق المبين. فما أجدرنا بأن نسارع الخطى نلتقي معهن بزاوية مشرفة على صفحة ود ننشده إلى أمهات المؤمنين نستقصي فيها خطاهم ، ونسير على هداهم ننعم وننشد مانشدوا. ولتكن زاويتنا هذه تحكي لنا قصة الإيمان في حياة الصحابيات الجليلات وعلى طليعتهن أم المؤمنين خديجة بنت خويلد.
دعونا نعلم من هي خديجة؟
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها:
سلام من الله عليها، سيدة نساء العالمين، زوجة الهادي الأمين وأول أم المؤمنين بذلت كل ماتملك لنصرة دين الحق المبين، فعمر الله قلبها بالأيمان ورزقها الإسلام والاستسلام لطاعته ورضاه فأسكنها الله في قلب صفيه صلوات الله وسلامه عليه في الدنيا والأخرة فكلنت ودّه وحبه صلوات الله وسلامه عليه، وأتم الله عليها النعمة فأسكنها في الآخرة جنات الخلد في قصر مشيد من قصب لانصب فيه ولا تعب.
إننا جميعاً ننشد حبها وكيف لانحبها وهي التي أكرمها الله من فوق سبع سماوات طباقاً، وحفظ الله عليها فطرتها فكانت الزوجة الوفية التي عرفت ووفت عهودها مع الله عزوجل.
حسن إختيارها لرفيق عمرها محمد صلى الله عليه وسلم:
أدركت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أن الأسلام والإيمان عهد بينها وبين الله فأسلمت لله رب العالمين. فزوجها برسوله الكريم صلوات الله عليه، وقد أبت عليها فطرتها السوية أن تختار أسياد الدنيا من أشراف قريش وهم يعرضون أنفسهم عليها، فمضت واختارت الرجل الأمين رغم أنه كان يتيماً، فقد والديه في صغره فتعهدته عناية السماء بالرعاية ورأته بعين البصر والبصيرة وسارعت بزواج منه لتعيش في بيت أمين مع الأمين، ووقفت معه وآزرته على الحق المبين.
وفاؤها لزوجها وحفظها لعهده:
كان مالها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فداء، وحبها له دواء، وثباتها على نصرة الحق سياجا، فسلام الله على من سخرت متاع الأرض وجندته لبناء هذا الصرح العظيم، فكانت الأم الأولى، والزوجة الأولى والود الأول، وحاملة عيال المصطفى (صلى الله عليه وسلم) حاضنة لهم ومربية.
تعلمنا منها الكثير فكانت خير مثل لنساء العالمين، فكانت فطرتها مناراً للسائرات في درب الهدى، ثباتها على الحق ضياء لمن أحب الضياء وعاش لنشره. ووفاؤها بالعهود لله ورسوله شراعاً لمن اتخذ هدى الله ورسوله شريعة ومنهاجاً. وسلام الله عليها فرحة وعزة وفخاراً لمن أراد العز والسعادة والهناء.
وقصرها الموعود في الجنة فيه النعيم كله لمن أحب الجوار، فنسأل الله أن يجمعنا وإياها في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
أختاه أود أن أزف إليك أساسيات هذا المقتطف حتى تعلمين الفائدة المنشودة من خطه ونشره.
أريد أن تتحققي بمراتب العلم فهي ثلاثه: رواية، دراية، رعاية. وكلنا تعلمنا عبرا من دراستنا لحياة السيدة خديجة رضي الله عنها. والمكتبة الإسلامية ذاخرة بما كتب عن حياتها فهي الرواية التي نعنيها.
أما الدراية: فلنفقه حياتنا من خلال حياتها ولنستشعر منهجيتها من خلال هذا المقتطف، فأولها: أنها سيدة فريدة متميزة في مجتمعها، ذات فطرة سليمة، اختارت الزوج الأمين الصادق رغم ماكان يعانيه من قسوة عيش وحرمان، وبذلت كل ماتملك بين يديه بكل حب وود واحترام، فأعانته بذلك على تبوأ مواطن القوامة في المنزل والقيادة في الناس، هو أدب ليتنا اليوم نتحقق به مع أزواجنا، فنحن نتعامل مع الله في حياتنا الزوجية راجين المولى أن يتقبل أعمالنا ويدخلنا في رحمته. وثانيها: (رضي الله عنها) أدركت أنها تتعامل مع خالق السماوات والأرض، مع الكمال المطلق الذي بيده الخير ولا يصدر عنه السوء، يعود إليها من غار حراء البسيط ليعلن عن حقيقة إسلامه لرب العالمين، فأبت عقول الرجال، رجال الدنيا وأصحابها أن يذعنوا لهذه الحقيقة الوضاءة حقيقة السجود لرب العالمين. فسجدت هي لله، فسلام من الله على أم المؤمنين.
تصديقها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورعايتها له:
ومضت أم المؤمنين مع الحبيب صلوات الله وسلامه عليه، إلى من توسمت فيه الخير والرجاحة والعلم النافع الكثير، ابن عمها ورقة بن نوفل، لتسرّ إليه ماكان من أمر المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فإذا بها تحمل البشارة عبر كلمات خالدات (قدوس، والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتني ياخديجة فلقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى عليهما السلام وإنه لنبي هذه الأمة فقولي له فليثبت).
وثبتت الزوجة الوفية مع زوجها ولم تتهمه بالجنون والمسّ، أو طلبت منه الطلاق والمفاصلة، إنما عنيت به واستبشرت لشأنه العظيم غير مبالية بالعناء والتكاليف التي ستدفعها عبر بحر مظلم متلاطم الأمواج، وأي لطمة أعتى من لطمة أبي جهل وأي ظلمة أقسى من ظلمة الكفر، والكافرون كثير أطغاهم صناديد قريش وأظلمهم المنافقون.
مواجهتها لمجتمع الكفر بشجاعة وإقدام:
ولا ننسى عتاوة مجتمع قلبه قاس بالكفر يسجد للإصنام ويعبد الأهواء. مجتمع يحب الفخر بالأنساب والتعالي على العباد وأكل أموال الناس بالباطل. طغاة يستعبدون رقاب العباد مزاجهم الأخذ بالثأر، نشوتهم الخمر والنبيذ، مجتمع تحكمه العادات والأعراف، مغلق على نفسه لايتقبل الخير وهو صحيح وينشر الباطل وهو مجتمع سيئ يتزاوج على الفساد، خطته في ذلك وأد البنات، كل هذا ستواجه سيدة قوم في بلدها التي عاشت فيه دهراً مديداً. ستواجهه بكلمة الحق، وستأتي كلمة لاإله إلا الله حرباً على كل هذه الأهواء لتنشر الخير والفضيلة من رب الخير الذي وصف نفسه بقوله سبحانه (بيده الخير وهو على كل شيئ قدير). عاشت أمنا خديجة لهذه الرسالة العظيمة. فأصبحت بها كمالاً ورشاداً، فهي التي كمل عقلها وفازت بأوفى حظ من الشهرة والرفعة بأن لقبت سيدة نساء العالمين. وحياها رب العالمين عن طريق حامل وحيه الكريم جبريل عليه السلام، وهو أمر توجته بحق. فرب الحق حيّاها، ورسول الله آوى إليها. فبلاؤه منحة وعطاؤه اختبار. فآمنت وصدّقت وبذلت كل ماتملك لنصرة هذا الدين العظيم مؤمنة بأن ليس وراء الإيمان إلا الضلال وليس وراء الكمال إلا النقصان. فهي هنا قد تحققت بالإيمان رعاية فرعاها خالقها وأكرمها أي إكرام. فبقدر ماآمنت وصدقّت وبذلت، بقدر ماجنت وقطفت.
وأين عطاء الله من جهد العبد؟
ثم ثالثها: أن المرء مع من أحب يوم القيامة، والحب في الإسلام هو الطاعة لله ومتابعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) فيكفينا فرحة وفخراً وعزاً أن نجتهد في حبهم وموالاتهم مااستطعنا فحبهم يعوضنا نقصان أعمالنا وعجز نفوسنا وضعفنا، فلعل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا السداد.


No comments:

Post a Comment