Wednesday, 13 September 2017

الصحابي طلحة بن عبيد الله التميمي رضي الله عنه


هو من العشرة المبشرين بالجنة، ومن الخمسة الأوائل الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وعن علي رضي الله عنه قال: سمعتُ مِن فِيّ رسول الله يقول: "[.....] والزبير جاراي في الجنة"
أسلم وهو شاب صغير السن، قال له راهب في سوق بصرى الشام عندما مضى مع قوافل قريش للتجارة هناك: أيها الفتى، خرج اليوم من أرضكم من الحرم آخر الأنبياء ـ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ـ فإيَّاك أن تُسبَق إليه. فيقول الشاب: وقعت مقالة الراهب في قلبي فمضيت أهوي هويًا إلى مكة تاركًا ورائي القافلة، ومضيت مع أبي بكر إلى محمد فعرض عليّ الإسلام وبشّرني بخيري الدنيا والآخرة، فشرح الله صدري وقصصتُ عليه قصة راهب بصرى، فسُرّ رسول الله سرورًا بدا على وجهه.
وقع خبر إسلامه على أهله وأُمه وقوع الصاعقة، فقد كانت ترجو أن يسود قومه لما يتمتع به من كريم الشمائل وجليل الخصائل. و لَجَأ أهله إلى تعذيبه أمام الناس. أوثقوا يداه إلى عنقه وهو يسعى بين الصفا والمروة ويهرولون وراءه يضربونه على رأسه وخلفه أمه "الصعبة بن الحضرمي" تسبّه وتصيح به، ثم ربطوه مع أبي بكر الصديق ليذيقهما سفهاء مكة أشدّ العذاب. لذلك دُعِي هو و أبو بكر "بالقرينين"
أطلق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة ألقاب في ثلاث غزوات:
- يوم غزوة أحد بـ ([.....] الخير، والشهيد الحي.)
- يوم خَيبر بـ ([.....]الجود)
- يوم ذي العشيرة بـ ([.....] الفياض)
أما قصة لقبه (بالشهيد الحي) وقد قال عنه الصحابه أنه (صقر أُحد):
حين أنهزم المسلمون عن رسول الله، بقي معه وهو يصعد الجبل مع أحد عشر رجلا من الأنصار ـ استشهدوا جميعًا ـ فهو الشهيد الحي الوحيد من المهاجرين. فكان يكرّ على المشركين حتى يدفعهم عن رسول الله ثم ينقلب إلى النبي فيرقى به قليلا في الجبل، ثم يسنده إلى الأرض وقد كُسرت رباعيته وشُجّ جبينه وجُرحت شفته وسال الدم وأصابه الإعياء ـ عليه الصلاة والسلام ـ، ويَكِرّ الصحابي على المشركين من جديد، ومازال كذلك حتى ردّ الله المشركين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد رأيتني يوم أُحد وما بقربي أحد غير جبريل عن يميني وَ [.....] عن يساري"
يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه: كنتُ آنئذٍ أنا وأبو عبيدة بعيدين عن رسول الله فلما أقبلنا عليه نريد إسعافه قال: "اتركاني وانصرفا إلى صاحبكما" تنزف دماؤه وليس بجسده إلا ضربة سيف أو طعنة رمح وقد قُطعت كفه وسقط في حفرة مغشيًا عليه. قالت بناته: جُرح أبونا يوم أحد أربع وعشرين جراحة وقع منها في رأسه وشلت يده وأُغشي عليه، ولمّا قُطعت أصابعه اثناء القتال قال: حَسّ، فقال له رسول الله: "لو قلتَ باسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون". وكان الصديق رضوان الله عليه إذا ذكر أحُد يقول: ذلك يومٌ كله لهذا الصحابي.
وأما سبب تسميته بـ (الجود)، فقد كان تاجرًا واسع الثراء فجاءته ذات يوم مال من حضرموت (700 ألف درهم) فبات ليلته جزع محزون أن ينام وفي بيته هذا المال، فأشارت عليه زوجته (أم كلثوم) بنت أبي بكر أن يقسمه على المحتاجين من قومه وأخلائه، فقال لها: رحمك الله إنك موفقة بنت موفق وأطلق عليه رسول الله بالجود.
ويوم ذي العشيرة اشترى بئرًا ناحية الجبل ونحر الجزور وأطعم جميع الجنود فأطلق عليه رسول الله بـ (الفياض).
وقع شهيدًا في موقعة الجمل سنة 36هـ، وترك في خزنته ثلاثين ألف ألف درهم وعقار.
فمن هو رضي الله عنه
❓❓

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم
لايتسع المقام ان نكتب عن هذا الفذ الخالد والنجم المتألق للصحب الكريم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الا قوله تعالى الذي أثنى على هذا الجيل القراني الفريد ولا يتقدم عليه أحد في سورة التوبة آية ١٠٠(والسابقون الاولون من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها
الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم
وفي هذه المرة أبى القلم الا ان يتسع المقام والمكان والزمان ليخط أعظم محور إيماني رباني لواحد من العشرة المبشرين بالجنة فقد أضاف الله رضاه لرضاهم وهذا من تكريم الله لهم فإذا رضي الله عن العبد ملأه رضى وعبودية وولاء وحبا واستبسالا ليكون من خير عُبَّاده ويختاره لخير صحبة كما ذكر في محكم كتابه ومن يطع الله والرسول فأولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
حقا ياطلحة لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة عجيبة
لمجرد إشارة من الراهب في بصرى الشام بعد ان قطعت الطريق من الوهاد والصحاري والفيافي من اجل التجارة رميت كل هذا وراءك وجمعت انفاسك لتلحق بالحبيب صلوات ربي وسلامه عليه وفي عودتك اليه جمعك الله على خير إنسان وصاحب طلعت عليه الشمس بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصديق ليصدقك فصدقته فكنت قرينه بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم دلنا على الصالحين ودل الصالحين علينا ومضيت ياطلحة فرحا مبتهجا مبايعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل تعلمنا من هذا الصحابي الجليل ان نفرح دائما وأبدا اننا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهان علينامابين ايدينا كما هانت عند طلحة كانت الفرحة الاولى في معرفة الحق والمضي في ركابه وأما كمال فرحته عندما كان جنديا وفيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جنّد كل مايملك لرضى الله ورسوله لذلك اكتملت فرحته وأحرز الفوز العظيم بشهادة رب العالمين
انه قرين ابو بكر ومن يملك ماملك ابو بكر
ان جار رسول الله مع الزبير حواري رسول الله لانه سارع الى الحق وباع نفسه وكل ماعنده لله ورسوله فبارك الله له في كل ماأعطاه سخر له جسده لتفصد عروقه عن جسده حتى سقط شهيدا
سخر له روحه سخية معطاء وعافاه من شُح النفس وكذلك كل ماحوله هذا خير ماتعلمناه من هذا الفياض البحر المعطاء اللهم بحق حبك لرسولك وهذا الصحب الكريم ان تعفو عنا وتجبر نقصان اعمالنا ياكريم
2017-09-13, 7:43:29 AM: ‪+1 (416) 520‑2464‬: بقلم الداعية ضحى الطيب
2017-09-13, 11:11:28 AM: ‪+1 (416) 520‑2464‬: ٦
👑الصحابي الجليل:
طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله عنه
🌷هو من العشرة المبشرين بالجنة، ومن الخمسة الأوائل الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وعن علي رضي الله عنه قال: سمعتُ مِن فِيّ رسول الله يقول: "[.....] والزبير جاراي في الجنة"
أسلم وهو شاب صغير السن، قال له راهب في سوق بصرى الشام عندما مضى مع قوافل قريش للتجارة هناك: أيها الفتى، خرج اليوم من أرضكم من الحرم آخر الأنبياء ـ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ـ فإيَّاك أن تُسبَق إليه. فيقول الشاب: وقعت مقالة الراهب في قلبي فمضيت أهوي هويًا إلى مكة تاركًا ورائي القافلة، ومضيت مع أبي بكر إلى محمد فعرض عليّ الإسلام وبشّرني بخيري الدنيا والآخرة، فشرح الله صدري وقصصتُ عليه قصة راهب بصرى، فسُرّ رسول الله سرورًا بدا على وجهه.
وقع خبر إسلامه على أهله وأُمه وقوع الصاعقة، فقد كانت ترجو أن يسود قومه لما يتمتع به من كريم الشمائل وجليل الخصائل. و لَجَأ أهله إلى تعذيبه أمام الناس. أوثقوا يداه إلى عنقه وهو يسعى بين الصفا والمروة ويهرولون وراءه يضربونه على رأسه وخلفه أمه "الصعبة بن الحضرمي" تسبّه وتصيح به، ثم ربطوه مع أبي بكر الصديق ليذيقهما سفهاء مكة أشدّ العذاب. لذلك دُعِي هو و أبو بكر "بالقرينين"
أطلق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة ألقاب في ثلاث غزوات:
- يوم غزوة أحد بـ ([.....] الخير، والشهيد الحي.)
- يوم خَيبر بـ ([.....]الجود)
- يوم ذي العشيرة بـ ([.....] الفياض)
أما قصة لقبه (بالشهيد الحي) وقد قال عنه الصحابه أنه (صقر أُحد):
حين أنهزم المسلمون عن رسول الله، بقي معه وهو يصعد الجبل مع أحد عشر رجلا من الأنصار ـ استشهدوا جميعًا ـ فهو الشهيد الحي الوحيد من المهاجرين. فكان يكرّ على المشركين حتى يدفعهم عن رسول الله ثم ينقلب إلى النبي فيرقى به قليلا في الجبل، ثم يسنده إلى الأرض وقد كُسرت رباعيته وشُجّ جبينه وجُرحت شفته وسال الدم وأصابه الإعياء ـ عليه الصلاة والسلام ـ، ويَكِرّ الصحابي على المشركين من جديد، ومازال كذلك حتى ردّ الله المشركين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد رأيتني يوم أُحد وما بقربي أحد غير جبريل عن يميني وَ [.....] عن يساري"
يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه: كنتُ آنئذٍ أنا وأبو عبيدة بعيدين عن رسول الله فلما أقبلنا عليه نريد إسعافه قال: "اتركاني وانصرفا إلى صاحبكما" تنزف دماؤه وليس بجسده إلا ضربة سيف أو طعنة رمح وقد قُطعت كفه وسقط في حفرة مغشيًا عليه. قالت بناته: جُرح أبونا يوم أحد أربع وعشرين جراحة وقع منها في رأسه وشلت يده وأُغشي عليه، ولمّا قُطعت أصابعه اثناء القتال قال: حَسّ، فقال له رسول الله: "لو قلتَ باسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون". وكان الصديق رضوان الله عليه إذا ذكر أحُد يقول: ذلك يومٌ كله لهذا الصحابي.
وأما سبب تسميته بـ (الجود)، فقد كان تاجرًا واسع الثراء فجاءته ذات يوم مال من حضرموت (700 ألف درهم) فبات ليلته جزع محزون أن ينام وفي بيته هذا المال، فأشارت عليه زوجته (أم كلثوم) بنت أبي بكر أن يقسمه على المحتاجين من قومه وأخلائه، فقال لها: رحمك الله إنك موفقة بنت موفق وأطلق عليه رسول الله بالجود.
ويوم ذي العشيرة اشترى بئرًا ناحية الجبل ونحر الجزور وأطعم جميع الجنود فأطلق عليه رسول الله بـ (الفياض).
وقع شهيدًا في موقعة الجمل سنة 36هـ، وترك في خزنته ثلاثين ألف ألف درهم وعقار.
زوجات طلحة أم كلثوم ابنة أبو بكر الصديق .
حمنة بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب .
ابنته زوجة الحسن بن علي وبعد وفاته تزوجها الحسين بن علي وأنجبت فاطمة ..
رضي الله عنهم
🍁الفائدة:
ماذا تعلمنا من الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله عنه وأرضاه :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم
لايتسع المقام ان نكتب عن هذا الفذ الخالد والنجم المتألق للصحب الكريم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الا قوله تعالى الذي أثنى على هذا الجيل القراني الفريد ولا يتقدم عليه أحد  (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
[سورة التوبة 100]
وفي هذه المرة أبى القلم الا ان يتسع المقام والمكان والزمان ليخط أعظم محور إيماني رباني لواحد من العشرة المبشرين بالجنة فقد أضاف الله رضاه لرضاهم وهذا من تكريم الله لهم فإذا رضي الله عن العبد ملأه رضى وعبودية وولاء وحبا واستبسالا ليكون من خير عُبَّاده ويختاره لخير صحبة كما ذكر في محكم كتابه ومن يطع الله والرسول فأولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
حقا ياطلحة لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة عجيبة
لمجرد إشارة من الراهب في بصرى الشام بعد ان قطعت الطريق من الوهاد والصحاري والفيافي من اجل التجارة رميت كل هذا وراءك وجمعت انفاسك لتلحق بالحبيب صلوات ربي وسلامه عليه وفي عودتك اليه جمعك الله على خير إنسان وصاحب طلعت عليه الشمس بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصديق ليصدقك فصدقته فكنت قرينه بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم دلنا على الصالحين ودل الصالحين علينا ومضيت ياطلحة فرحا مبتهجا مبايعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل تعلمنا من هذا الصحابي الجليل ان نفرح دائما وأبدا اننا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهان علينامابين ايدينا كما هانت عند طلحة كانت الفرحة الاولى في معرفة الحق والمضي في ركابه وأما كمال فرحته عندما كان جنديا وفيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جنّد كل مايملك لرضى الله ورسوله لذلك اكتملت فرحته وأحرز الفوز العظيم بشهادة رب العالمين
انه قرين ابو بكر ومن يملك ماملك ابو بكر
إنه جار رسول الله مع الزبير حواري رسول الله لانه سارع الى الحق وباع نفسه وكل ماعنده لله ورسوله فبارك الله له في كل ماأعطاه سخر له جسده لتفصد عروقه عن جسده حتى سقط شهيدا
سخر له روحه سخية معطاء وعافاه من شُح النفس وكذلك كل ماحوله هذا خير ماتعلمناه من هذا الفياض البحر المعطاء اللهم بحق حبك لرسولك وهذا الصحب الكريم ان تعفو عنا وتجبر نقصان اعمالنا ياكريم

Friday, 1 September 2017

التابعي عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه


عطاء بن ابي رباح
ما رأيت احدا يريد بالعلم وجه الله عز والغير هؤلاء الثلاثة
عطاء.... وطاوس .. ومجاهد
ها نحن أولاء في العشر الأخير من شهر (( ذي الحجة )) سنة سبع وتسعين للهجرة ... وهذا البيت العتيق يموج بالوافدين على الله من كل فج
مشاة وركبانا .
وشيوخا وشبانا ، ورجالا ونساء.
فيهم الأسود والابيض .
والعربي والعجمي .
والسيد والمسود...
لقد قدموا جميعا عاملة الناس مخبتين ، ملبين راجين موءملين.
وهذا سليمان بن عبد الملك خليفة المسلمين وأعظم ملوك الارض يطوف بالبيت العتيق حاسر الرأس ( اي مكشوف الرأس ) حافي القدمين  ليس عليه الا آزار ورداء ... شانه في ذلك كشأن بقية رعاياه من اخوته في الله .
وكان من خلفه ولداه . وهما غلامان كطلعة البدر بهاء ورواء ، وكاكمام الورد نضارة وطيبة .
وما ان انتهى من طوافه حتى مال على رجل من خاصته وقال :
أين صاحبكم ؟ فقال :
انه هناك قاءم يصلي ...
وأشار الى الناحية الغربية من المسجد الحرام .
فاتجه الخليفة ومن وراءه ولداه الى حيث أسير اليه ...
وهم رجال الحاشية  ، حاشية الخليفة وخاصته ومعاونوه . بان يتبعوا الخليفة ليفسحوا له الطريق ويدفعوا عنه اذى الزحام فثناهم عن ذالك ( اي ردهم عن ذلك ) وقال:
هذا مقام يستوي فيه الملوك والسوقة
ولا يفضّل فيه احدا بالقبول والتقوى.
ورب أشعث أغبر ( الأشعث : المتلبد الشعر ، والاغبر الذي تكاثر عليه الغبار .) قدم على الله فتقبله بما لم يتقبل به الملوك .
ثم مضى نحو الرجل فوجده ما يزال داخلا في صلاته ، غارقا في ركوعه وسجوده
والنَّاس جلوس وراءه ، وعن يمينه وعن شماله ...
فجلس حيث انتهى به المجلس ...
وطفق الفتيان القرشيانيتعاملان ذلك الرجل الذي قصده أمير المؤمنين وجلس مع عامة الناس ينتظر فراغه من صلاته .
فإذا هو شيخ حبشي ، اسود البشرة ، مفلفل الشعر( اي شديد تجعيد الشعر ) افطس الأنف ( اي شديد انخفاض قصبة الأنف ) اذا جلس بدا كالغراب الأسود .
ولما انتهى الرجل من صلاته مال بشقه على الجهة التي فيها الخليفة فحياه سليمان بن عبد الملك فرد التحية بمثلها .
وهنا اقبل عليه الخليفة وجعل يسأله عن مناسك الحج منسكا منسكا وهو يفيض بالاجابة عن كل مسالة . ويفصل القول فيها تفصيلا لا يدع سبيلا لمستزيد .
ويسند كل قول يقوله الى رسول الله صَل الله عليه وسلم .
ولما انتهى الخليفة من مساءلته جزاه خيرا ، وقال لولديه :
قوما ، فقاما ... ومضى الثلاثة نحو المسعى .
وفيما  هم في طريقهم الى السعي بين الصفا والمروة سمع الفتيان المنادين ينادون : يا معشر المسلمين .
لا يفتي الناس في هذا المقام الا عطاء بن ابي رباح
فان لم يوجد فعبدالله بن ابي  نجيح .
فالتفت احد الغلامين الى ابيه وقال :
كيف يأمر عامل أمير المؤمنين الناس بالا يستفتوا احدا غير عطاء بن ابي رباح وصاحبه .
ثم جءنا نحن نستفتي هذا الرجل الذي لم يأبه للخليفة ولم يوقع حقه من التعظيم !.
فقال سليمان لولده :
هذاالذي  رايته - يا بني - ورايت ذلنا بين يديه هو عطاء بن ابي رباح صاحب الفتيا في المسجد الحرام .
ووارث عبد الله بن عباس في هذا المنصب الكبير .. ثم أردف يقول : يابني . تعلموا العلم .. فبالعلميشرف الوضيع
وينبه الخامل ...
ويعلو الأرقاء على مراتب الملوك
2017-08-30, 6:49:31 AM: Doha New: لم يكن سليمان بن عبد الملك مبالغا فيما قاله لابنه في شان العلم
فقد كان عطاء بن ابي رباح في صغره عبدا مملوكا لامرأة من أهل مكة . عير ان الله جل وعز أكرم الغلام الحبشي بان وضع قدميه منذ نعومة أظفاره ( اي منذ طفولته ) في طريق العلم، فقسم وقته أقساما ثلاثة :
قسم جعله لسيدته يخدمها فيه احسن ما تكون الخدمة ، ويوءدي لها حقوقها عليه اكمل ما توءدي الحقوق .
وقسم جعله لربه يفرغ فيه لعبادته أصفى ماتكون العبادة واخلصها لله عز وجل .
وقسم جعله لطلب العلم حيث اقبل على من بقي حيّا من صحابة رسول الله صَل الله عليه وسلم ، وطفق ينهل من مناهلهم الثرة الغزيرة الصافية .
فاخذ عن ابي هريرة وَعَبَد الله بن عمر ، وعبدالله بن عباس ، وَعَبَد الله بن الزبير وغيرهم من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم حتى امتلا صدره علما وفقها ورواية عن رسول الله صَل الله عليه وسلم .
ولما رأت السيدة المكية ان غلامها قد باع نفسه لله...
ووقف حياته على طلب العلم ... تخلت عن حقها فيه ، وأعاقت رقبته تقربا لله عز وجل ، لعل الله ينفع به الاسلام والمسلمين ...
ومنذ ذلك اليوم اتخذ عطاء بن ابي رباح البيت الحرام مقاما له ...
فجعله داره التي يأوي اليها ... ومدرسته التي يتعلم فيها ... ومصلاه الذي يتقرب فيه الى الله بالتقوى والطاعة
حتى قال المؤرخون : كان المسجد فراش عطاء بن ابي رباح عشرين عاما ..
وقد بلغ التابعي الجليل عطاء بن ابي رباح منزلة في العلم فاقت كل تقدير ...
وسما الى مرتبة لم ينلها الا نَفَر قليل من معاصريه ...
فقد روي ان عبد الله بن عمر رضي الله عنه وعن ابيه ام مكة معتمرا ...
فاقبل الناس عليه يسألونه ويستفتينه ، فقال : أني لأعجب لكم يا أهل مكة ...
لتجمعات لي المساءل لتسالونيعنها وفيكم عطاء بن ابي رباح
وقد وصل عطاء بن ابي رباح الى ما وصل اليه من درجة في الدين والعلم بخصلتين اثنتين :
أولاهما انه احكم سلطانه على نفسه ، فلم يدع لها سبيلا لترتع فيما لا ينفع
وثانيتهما انه احكم سلطانه على وقته فلم يهدره في فضول الكلام والعمل
حدث محمد بن سرقة جماعة من زواره قال : الا أسمعكم  حديثا لعله ينفعكم كما تفهمي ؟ قالوا : بلى
قال نصحني عطاء بن ابي رباح ذات يوم فقال :
يابن اخي : ان الذين من قبلنا كانوا يكرهون فضول الكلام .
فقلت : وما فضول الكلام عندهم ؟
فقال : كانوا يعدون كلام فضولا ما عدا كتاب الله عز وجل ان يقراء ويفهم ...
وحديث رسول الله صَل الله عليه وسلم ان يروى ويدرى او أمرا بمعروف ونهبا عن منكر ...
او علما يتقرب به الى الله تعالى ...
او ان تتكلم بحاجتك ومعيشتك  التي لا بد لك منها ...
ثم حدق الى وجهي وقال :
أتنكرون (( ان عليكم لحافظون كراما كاتبين ))
وان مع كل منكم. ملكين (( عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ))
ثم قال : اما يستحي احدنا لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها نهاره ، فوجد اكثر ما فيها ليس من امر دينه ، ولا امر دنياه