👑الصحابي الجليل
عُمير بن سعد الأنصاري رضي الله عنه
🌷الحديث عن زهد الصحابة نسيج فريد فيه العجب لم نر مثله اليوم .
بدأت قصته وهو في السنة العاشرة من عمره - جعل اﻹسلام منه بطلا - ولو كان صغيرا .. تجرع كأس اليتم منذ نعومة أظفاره ولم يترك له أبوه ماﻻ ، لكن أمه مالبثت أن تزوجت رجلا من أثرياء اﻷوس ( الجلاس ) الذي أولع بالغلام اليتيم وأحبه كأنه ابنه لما
كان يرى منه إمارات الفطنة والنجابة .
أسلم الطفل وزوج أمه ، وتعلق قلبه بحضور مجالس العلم وصلاة الليل !! وكانت أمه كلما رأته ذاهبا إلى المسجد مع زوجها يملأ قلبها السرور والبهجة ، وكانت مشيئة الله أن يعرض الغلام لتجربة قاسية .. ففي السنة التاسعة للهجرة أعلن النبي غزو الروم
في تبوك ولبى المسلمون دعوته وأخذوا يتجهزون ، إﻻ طائفة المنافقين مثيري الفتن وشق الصفوف .
قال (الجلاس) المتباطئ عن البذل للطفل الذي أحبه : إن كان محمد صادقا فيما يدعيه من النبوة فنحن شر من الحمير .
دهش الطفل بأن زوج أمه منافق وليس مؤمن فقال : والله ياعم ماكان على ظهر اﻷرض أحد بعد محمد صلى الله عليه وسلم بن عبد الله أحب إلي منك .. وقد كنت أكثر الناس عندي وأجلهم يدا علي ، ولقد قلت مقالة إن ذكرتها فضحتك ' وإن أخفيتها خنت أمانتي
وأهلكت نفسي وديني ، وقد عزمت أن أمضي إلى رسول االه وأخبره بما قلت ، فكن على بينة من أمرك .
جلس الجلاس بين يدي رسول الله يقسم باﻷيمان بأنه ماقال شيئا وأن الولد يكذب ، مما جعل بعض الذين في قلوبهم مرض يتهامسون بأنه فتى عاق يسيئ لمن أحسن إليه .
التفت النبي إلى الطفل فرأى وجهه محتقنا بالدم ودموعه تنحدر وتتساقط على خديه وصدره وهو يقول : اللهم أنزل على نبيك بيان ماتكلمت فيه .. فنزل الوحي مباشرة في قوله تعالى : (( (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ
الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ۚ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ۚ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ))
[سورة التوبة 74]
ارتعد الجلاس من هول ماسمع وقال : بل أتوب يارسول الله .. وتاب وحسن إسلامه ، كلما ذكر ابن زوجته يقول : جزاه الله عني خير الجزاء فقد أنقذني من الكفر وأعتق رقبتي من النار .
حينما أصبح شابا جعله عمر رضي الله عنه واليا على مدينة حمص فحكمها عاما كاملا دون أن يبعث إلى بيت مال المسلمين من الفيء درهما وﻻ دينارا ، مما دخل الشك إلى قلب عمر أن تكون اﻹمارة فتنته ، فكتب إليه أن أقبل حاﻻ واحمل معك فيء المسلمين
.
انطلق الوالي يمشي على قدميه من حمص إلى المدينة ، ودهش الفاروق حين رآه قد شحب لونه وهزل جسمه وطال شعره وظهرت عليه وعثاء السفر ، فقال : لماذا لم تركب دابة اﻹمارة ؟!! فقال : هم لم يعطوني وأنا لم أطلب منهم . قال : أين المال ؟؟ فقال :
وضعته في مكانه وأنفقته على المستحقين من أبناء حمص .
قال عمر لكاتبه : جدد عهدا له على وﻻية حمص .. فقال : هيهات ذلك شيء ﻻأريده ، واستأذن ليمضي باقي حياته القصيرة في إحدى ضواحي المدينة زاهدا ينفق جميع ماله ليوم ﻻينفع فيه مال وﻻ بنون .
رضي الله عنه وأرضه
No comments:
Post a Comment