سبر رسول الله صلى الله عليه وسلم غور شخصية هذا الصحابي فوجده يتحلى بذكاء يسعفه في حل المعضﻻت - وبديهة سريعة وفطنة - وكتمان لﻷمور فﻻ ينفذ إلى غوره أحد .
فأفضى إليه بأسماء المنافقين وعهد إليه أن يرصد حركاتهم لدرء خطرهم عن اﻹسﻻم والمسلمين .
وقد استعان رسول الله بذكاءه في غزوة ( الخندق ) حيث اشتد البﻻء على المسلمين والمشركين وبلغت القلوب الحناجر .. فقد أرسل الله ريحا صرصرا قلبت خيام المشركين وأطفأت النيران تحت القدور ورمت وجوه المشركين وخياشيمهم بالتراب .. وأصبح الفريق الرابح هو الذي يضبط نفسه طرفة عين بعد صاحبه .
في تلك الليلة الشديدة البرودة أخذ المنافقون يستأذنون الرسول بأن بيوتهم مكشوفة - وما هي بمكشوفة - فيأذن لهم فلم يبق من المسلمين سوى ثلثمائة فقط .
رأى رسول الله الصحابي يرتجف من شدة البرد والجوع والفزع فقال له (( إنه كائن في القوم خبر فتسلل إلى عسكر العدو وأتني بخبرهم )) .
ودعا (( اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته ))
فوالله ماتمت دعوة النبي حتى انتزع من جوفه كل الخوف وأزال عنه البرد الشديد .
جمع قائد المشركين ( أبا سفيان ) جنوده وقال : إني قائل لكم قوﻻ أخشى أن يبلغ محمد فلينظر كل رجل منكم من جليسه . فما كان من الصحابي الذكي الفطن إﻻ أن يأخذ بيد الرجل الذي بجانبه يمنة ويسرة ويسأله : من أنت ؟ فيقول : فﻻن بن فﻻن ثم يسكت ....
قال أبو سفيان : يامعشر قريش لقد هلكت رواحلنا وتخلت عنا بنو قريظة ولقينا من شدة الريح ماترون .فارتحلوا إني مرتحل .
سر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر سرورا شديدا وحمد الله وأثنى عليه ....
ظل الصحابي مؤتمنا على أسرار المنافقين ماامتدت به الحياة وقد سأله عمر رضي الله عنه مرة : أفي عمالي أحد من المنافقين ؟؟ فقال : واحد . فقال : دلني عليه ؟ فقال : ﻻ أفعل . ولكن عمر مالبث قليﻻ أن عزله كأنما هدي إليه بحاسته السادسة .
فتح هذا الصحابي أربع مدن من بﻻد فارس ( نهاوند - الدينور - همذان - الري ) .
فجر وفاته طلب كفنه وقال : ﻻتغالوا باﻷكفان فإن يكن لي عند الله خير بدلت به خيرا وإن كانت اﻷخرى سلب مني ..
رحمه الله ورضي الله عنه فمن هو ..
❓❓
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم
إلهي لاتعذب لسانا يخبر عنك ولاعينا تنظرالى علوم تدل عليك ولا قدماًتمشي في خدمتك ولا يدا تكتب حديث رسولك محمد صلى الله عليه وسلم فبعزتك لاتدخلني النار فقد علم اَهلها أني كنت أذب ( أدافع عن دينك اللهم بلغني آمالي من العلم والعمل وأطل عمري لأبلغ ماأحب
من ذلك هذه دعوة لابن الجوزي رحمه الله
ان التفرد في الشخصية الانسانية يجعلها متميزة عن باقي أقرانها
وهذا ماوجدناه في روعة حُذيفة بن اليمان وهذه مِنّة من الله على عبده
أحسست بشعور خاص تجاه هذه الشخصية الميمونة التي يتمناها
كل مؤمن ان تكون بحوزته
لقد أراد الله أن يكرم نبيه صلوات ربي وسلامه عليه بتسخير بديع منه
في خلق أشخاص يحملون مع أعباء الدعوة وهذا من قديم إحسانه
لكن الروعة تكمن في طواعية هذه الأشخاص وشفافية لايعلمها الا الذي خلقها ولذلك خاطبه قائلا وكان فضل الله عليك كبيرا
وكان فضل الله عليك عظيما ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
كثير الحمد والعبودية لله سبحانه وتعالى مع كل أنواع الابتلاءات التي
جرت عليه من لحظة وجوده على هذا الكوكب ولذلك ورد اسمه أحمد
في الكتب السماوية السابقة فهي صيغة مبالغة في الحمد وفي القران محمدا الذي عرف ربه فأثنى عليه كما يحب ربنا ويرضى ولذلك رفع ذكره وهو محمود السيرة حتى مع أعدائه
ان روعة حُذيفة تكمن في كتم السر لا فحسب ولكن الأروع من ذلك ثباتها على حفظ السر حتى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
دلّني على أنه يعبد الله كأنه يراه وهذا الاحسان بعينه
تعلمنا من سيرة هذا الصحابي الأمين فقد أؤتمن على سر السماء
ولم يدفعه يوما حمية او ودا لشخص عزيز عليه سيدنا عمر بن الخطاب
وهو أمير المؤمنين ان يفشي السر الذي أودعه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده ولم يسمح لنفسه بالاجتهاد بعلة من هنا وهناك ليبرر
أنه أضطر لإفشاء السر لقد استشعر حُذيفة بن اليمان رضي الله عنه
مصداقية وأهمية هذه الوديعة فحضنها ورعاها حتى مضت مع روحه
التي فاضت الى بارئها فلنتعلم منه أن هذا القران العظيم والهدي النبوي الكريم هما الوديعتان الخالدتين اللتان اودعهما الله في قلوب
المؤمنين والمؤمنات وعلى قدر اهتمامنا ورعايتنا لهما سيمضيان معنا
اللهم انك كريم عفو تحب العفو فأعف عنا وعجز القلم عن المتابعة
كتبت عن حُذيفة بن اليمان بدموع التوبة لله رب العالمين عن التفريط الذي صال بِنَا وجال ونحن نحسب اننا نحسن صنعا اللهم انك كريم
عفو تحب العفو فأعف عنا ياكريم
No comments:
Post a Comment